مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

271

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

قال : « من حرق أو غرق ، ثمّ سكت ، ثمّ قال : تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له » « 1 » . والقرآن كثيراً ما عبّر عن الموت والحياة بالموت والحياة المعنويّين ، وبعبارة أخرى : عبّر عن الكفر بالموت ، وعن الإيمان بالحياة . كقوله - تعالى - : ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) « 2 » . فالمستفاد من الآية أنّ تربية الفرد على الصلاح والفلاح وتعويده على الأخلاق الفاضلة ، له من الأجر والثواب بمنزلة إحياء جميع الناس . الثاني : الروايات النصوص الواردة كثيرة جدّاً نذكر شطراً منها ونخرجها في طوائف ؛ فإنّ بعضها وإن لم يكن معتبراً سنداً ، إلّا أنّ مجموعها مستفيض ، ويكفي لإثبات المدّعى ، وهي ما يلي : الطائفة الأولى : الروايات الواردة في حكمة بعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 3 » حصر النبيّ صلى الله عليه وآله الهدف من بعثته في تربية نفوس الناس ، وتتميم مكارم الأخلاق بينهم . ويستفاد من الحديث أنّ التربية وتعليم مكارم الأخلاق من أهداف جميع الأنبياء ، حيث قال صلى الله عليه وآله : « لُاتمّم مكارم الأخلاق » ؛ إذ التتميم « 4 » يستعمل في مورد

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 210 باب في إحياء المؤمن ح 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 122 . ( 3 ) سفينة البحار : 2 / 676 ، كنز العمّال : 3 / 16 ح 5217 . ( 4 ) ويحتمل أن يكون هذا التعبير نظير ما ورد في القرآن الكريم « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » سورة البقرة : 2 / 196 ، فكما أنّ معنى الإتمام في هذه الآية هي الإقامة والإيجاد والإحداث ، فكذلك في هذا التعبير ؛ بمعنى أنّ الأخلاق الكريمة والصفات الحسنة والتأدّب بآداب اللَّه لم يكن إلّا بالإسلام ، أو بمعنى أنّ الأخلاق صارت معدومةً في الجاهلية ، فالبعثة لأجل تحقّق هذه المكارم الحسنة ، م ج ف .